شارلي شابلن – التعيس الذي أسعد العالم

 عندما نسمع اسم شارلي شابلن لا يخطر في بالنا إلا الجانب الأبيض الكوميدي، ولكن هل فكرنا يوماً بالجانب الآخر الأسود الحزين من حياته؟ اسمه الكامل: تشارلز سبنسر شابلن, ولد في حي والوورث في لندن عام ١٨٨٩. هو ليس فقط ممثل كما نعرفه بل هو مخرج, ملحن, كاتب, سيناريو و ممثل. 

لم يكن  لدى  شارلي منزل لذلك اضطر للعيش في الملجأ هو وعائلته، انفصل والداه وهو في سن الثالثة.

فقدت أمه التي كانت تعمل كمغنية عملها بسبب إصابة حبالها الصوتية, مما اضطره إلى العمل في مسح الأحذية مع أخيه غير الشقيق من طرف أمه سيدني، تأزمت ظروف العائلة لاحقاً, حيث لم تعد الأم قادرة على رعايتهم مما دفع السلطات لوضع تشارلي و أخيه في دار الإصلاح و هو في سن التاسعة. بعد فترة من الزمن انتقل إلى المدرسة.

 توفي والده الذي كان مدمنا على الكحول وهو في سن الثالثة عشر كما عانت والدته انهيارا عصبيا لتوضع في ما بعد في مصح عقلي ثم أصيبت بالزهري وهو مرض لا يمكن الشفاء منه بسهولة مما أدى ذلك إلى جنونها.

لم يستسلم شارلي أمام صعوبات الحياة  فعمل في مجال المسرح وفي سن التاسعة عشر, وقع عقداً مع شركة “فريد كارنو” التي أرسلته إلى الولايات المتحدة حيث تعلم الكثير عن مجال صناعة الأفلام. في سن الخامسة والعشرين إلتقى مع شركة “كيستوف” السينمائية ومن هناك ولدت شخصية “شارلي شابلن” المتشرد الصعلوك ذو الأخلاق الحميدة المحب للخير التي نعرفها كلنا. 

بعد تطور موهبته الكوميدية و تمسكه بالأمل والعمل الشاق أصبح شارلي من أهم الشخصيات التي عرفها العالم. 

كان تشارلي شابلن يخرج, يكتب, يلحن ويمثل أفلامه التي تستعرض القضايا الاجتماعية المأساوية بطريقته الكوميدية الساخرة.

تميزت أفلام شارلي شابلن بأنها صامتة, بدون حوار لأنه رأى فيها المعنى الحقيقي للفن و استمر بإنتاج أفلام صامتة حتى بعد دخول تقنية الصوت في مجال صناعة الأفلام. من أشهر أفلامه نذكر: (العصور الحديثة، السيرك، الدكتاتور العظيم, الصبي…و غيرها).

 كان شارلي شابلن يعلم  بأن فيلم “الدكتاتور العظيم” الذي جسد فيه شخصية أدولف هتلر النازي وحلمه بالسيطرة على العالم, سوف يسبب له الكثير من المشاكل والأزمات, لكن هذا لم يمنعه من إكمال الفيلم عام ١٩٤٠ لامتلاكه العديد من الأسباب أحدها هو خطابه الشهير في نهاية الفيلم والذي لم يكن من أجل الفيلم فقط بل كان رسالة إلى الجميع حيث قال,”… “كلنا نريد مساعدة بعضنا بعضاً هكذا نحن البشر نريد العيش مع بعضنا البعض بسعادة وليس ببؤس, لا نريد كراهية أحدنا الآخر في هذه الأرض هناك مكان للجميع وهذه الأرض غنية يمكنها إطعام الجميع, الطريق للحياة هو طريق حر وجميل ولكننا أضعنا الطريق, الطمع سمم أرواح الرجال والنساء و حصن العالم بالكراهية “…” طورنا السرعة لكننا أوقفنا أنفسنا,”…” إلى أولئك الذين يسمعونني اقول لكم لا تيأسو البؤس الذي نعيش في ما هو إلا نهاية الجشع و الطمع,”…”أيها الجنود لا تخضعوا لأولئك الوحوش أولئك الذين يكرهونكم و يستعبدونكم ويتحكمون بحياتكم أولئك الذين يملون عليكم معتقداتكم وأفكاركم و مشاعركم أولئك الذين يتحكمون بكم يخضعونكم كالماشية ويستغلونكم كوقود للحروب لا تعطوا أرواحكم لأولئك الوحوش ليجعلوكم رجال آلية بعقول آلية بقلوب آلية فأنتم لستم آلات ولا قطيع من الماشية أنتم رجال رجال يحملون حب الإنسانية في قلوبهم فأنتم لا تكرهون,”…”أنتم أيها الشعوب من يملك القوة القوة لأختراع الآلات القوة لخلق السعادة أنتم أيها الشعوب من لديكم القوة لجعل الحياة حرة وجميلة وجعلها مغامرة مذهلة أناشدكم,”…”لنتحد جميعاً دعونا نقاتل لأجل عالم جديد عالم نزيه عالم يعطي الإنسان فرصة للعمل عالم يعطيك مستقبل مشرق ويمنحك الطمأنينة في الشيخوخة,”…” أيها الشعوب دعونا نقاتل لتحرير العالم كي تتخلص من الحدود والجشع والكراهية والغضب لنقاتل لأجل عالم حيث يؤدي العلم والتطور لسعادة الجميع “…”.

محمد الرفاعي