إلى متى نستطيع أن نوفر الطعام لنا ولأبنائنا؟

في 29 شباط 2019 تداول خبر بشأن اللاجئين. كان الخبر يتعلق بالإنهاء التدريجي للاستضافة والدعم المالي لكل من حصل على رد إيجابي بشأن طلب اللجوء، وذلك بدءا بمن تم الاعتراف بهم كلاجئين في شهر آب 2017. 

الخبر أدى إلى ردات فعل مختلفة. من اعترض على قرار وزارة سياسة الهجرة مع عاملين في منظمات غير حكومية باشروا بإضراب ومسيرة احتجاج في وسط أثينا يوم الثلاثاء 16 آذار. كانوا يطالبوا بوقف الإجراء. 

أول سؤال يخطر على بال أي لاجئ هو “لماذا؟” ما هو السبب وراء عمليات الإخلاء هذه؟ هل نقل طالبي اللجوء من الجزر السبب وراء هذا القرار؟ وإذا كان هذا السبب، فالمشرع يجب أن يعرف أنه اتخذ السبيل الخطأ. كل ما يمكن أن يحققه نقل الأشخاص من الجزر إلى أثينا مقابل إخلاء اللاجئين القديمين من منازلهم هو إرجاع اليونان إلى سنة 2015، حيث لم تكن قادرة على استضافة كل الذين يتجولون في المدينة. هذه الكارثة كانت مقبولة حينها لأن كل الدول الأوروبية كانت حينذاك تعاني من موجات اللجوء. أما بعد أربع سنوات هل ما زالت اليونان عاجزة عن تقديم السكن؟

أنا متأكدة أن الكثيرون سوف يصبحوا في  الطريق لأنهم بعد سنتين بعد الاعتراف بهم كلاجئين في اليونان هم يعتمدون على قواهم فقط دون أن يكون هناك إدماج حقيقي. لو كانت هناك دروس لتعليم اللغة لكل اللاجئين في اليونان، لو أنه تم الاعتراف بقدراتهم وبكل محاولاتهم وإن كانوا قادرين على العثور على العمل، لكنت قد دعمت قرار الوزارة. 

أنا مقتنعة تماما بأن اللاجئين لا يجب أن يحجزوا لمدة سنوات في المخيمات ويجب أن يتم قبولهم في المجتمع. لكنني اليوم أعارض هذا القرار لأنني أعرف أنه خارج المخيم لا ينتظرنا العمل ولا نستطيع استئجار السكن. كما أننا لم نتعلم اللغة اليونانية بشكل جيد لإدارة شؤوننا لوحدنا. 

أعارض هذا القرار لأنني متأكدة بأننا إن لم نجد العمل ولا مكان للنوم في بلد يعاني من نسبة 20% من البطالة، سوف نجد أنفسنا في ميدان بيديون تو آريوس وفيكتوريا وغيرها من ميادين المدينة. إلى متى ستستطيع أن نعيل أنفسنا وأبنائنا؟ العديد منا سوف يلجأ للجريمة كالسرقة أو الدعارة. هكذا سوف نخلق وضع مريض يستغله المجرمون اليونان إذ أنه من السهل جدا أن نتهم الغرباء بكل تلك الجرائم. المفعول على المجتمع اليوناني لا يمكن أن يكون سوى سلبيا. 

سؤال أخر يطرأ على بالي هو هل الاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ساري. وفقا لذلك الاتفاق، لا يسمح بدخول طالبي اللجوء إلى اليونان دون الوثائق اللازمة. الغرض من ذلك هو الحد من تدفق اللاجئين من تركيا لتتمكن الحكومة من إدارة مشكلة السكن واندماج من هو موجود في  البلاد. هل ساعد ذلك الاتفاق بأي شكل؟ وإن كان الرد نعم، لماذا يتزايد يوميا عدد طالبي اللجوء؟ لماذا بعد أربع سنوات في اليونان لا توجد برامج تربية ثابتة لجميع اللاجئين لكي يتم إدماجهم بسرعة أكبر؟

اللاجئون الذين في اليونان اليوم لديهم الكثير من الكفاءات ومن الممكن أن نقول أنهم إذا ما أعطوا الفرصة للعمل، قد يساهمون في تعافي الاقتصاد اليوناني. هذا بالطبع قد يكون صحيحا لو كان المسؤولون الحكوميون والسياسيون يضعون الشروط المناسبة للاجئين بدل من التشريع السريع الذي يخلق فقط الفوضى في مجتمعاتنا ومن ثم في كل أوروبا. بالرغم من أن السياسيين يؤمنون بأن عمليات الإخلاء ليست قرار جديد مفاجئ وإنما معاملة مستمرة، ألا يجدر بهم أن يضعوا أولا إطار من الفرص المهنية والتعليمية للاجئين؟

*المقال تم نشره في العدد # ١٣ من ” الطيور المهاجرة ” الذي تم تداوله وتوزيعه مع جريدة سينداكتون بتاريخ يوم ٢٥ مايو- أيار ٢٠١٩

مهديه حسيني