كلنا واحد

إلى متى يجب أن نسمع في الأخبار عن عدد الضحايا والجرحى الأبرياء؟

في الخامس عشر من شهر آذار/مارس 2019 قام مجرم-إرهابي أوسترالي بهجوم على جامعين في مدينة كرايستشرتش (Christchurch) في نيوزيلاندا، أسفرت على قتل فيها 49 شخصا على الأقل فيما أصيب الكثير. وكل هذا لكي تتوقف هجرة المسلمين إلى البلاد. وفقا لمانيفستو الجزار براندون تارانت وطوله 74 صفحة، أحد دوافع الهجوم كان ((الانتقام)) لإيبا آكرلود، طفلة الإحدى عشر سنة السويدية التي قتلها إرهابيون مسلمون.

الكراهية والحقد بين المتطرفين المسلمين والمتطرفين المسيحيين مستمرة للأسف منذ مئات السنين ولم تنطفئ حتى اليوم. الشيء المشترك الوحيد بين هذه الجرائم وعمليات الإعدام هو أن الأبرياء هم الذين يقتلون ويجرحون دائما.

الهجوم المسلح في ميونيخ في الثاني والعشرين من شهر تموز/يوليو 2016، الذي أداه دافيد علي سنبلي، إيراني-ألماني ابن الثامن عشر، اعتداء أنطون لوندين بيترسن، شاب سويدي، 21 سنة، في الثاني والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2015، بالسيف على مدرسة كرونان في غرب السويد، هجوم الشاحنة في وسط ستوكهولم في الثاني عشر من نيسان/أبريل 2017 التي نفذها أوزبيكو رحمت عقيلوف، 39 سنة، الاعتدءات في مدن كركاسون وترمب – جنوب فرنسا في 23 آذار 2018 التي نفذها المغربي رضوان القديم، مغربي وأخيرا الاعتداء ببندقية صيد خارج كنيسة كيزليار الروسية في الثامن عشر من شباط 2018 الذي قام به خليل خليلوف، ما هي إلا بعض الوقائع الإرهابية التي تمت خلال السنوات الأخيرة. هذه الجرائم أسفرت على مقتل أكثر من 70 شخص بريء وعلى عدد أكبر من المصابين بالرغم من عدم تغطيتها بشكل وافي من قبل وسائل الإعلام.

بعد الاعتداء في نيوزيلاندا كشفت رئيسة وزراء البلاد، تجاسيندا، أقرت صراحة أن الجاني، برندون تارانت إرهابي فيما دعت الشعب، في ختام خطابها، إلى التضامن قائلة: “كلنا واحد”.

أحقا كلنا واحد؟ ألا قولوا لي متى نصبح حقا واحد؟ متى تأتي تلك الساعة التي لن يكون فيها حدود بين الدول؟ متى تختفي المصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟ متى نصبح كلنا سويا؟ متى نتوقف عن الحكم على الآخر بناء على لون بشرته أو الإله الذي يؤمن به والدولة التي هو منها؟ متى نصبح واحدا؟ 

محمد الرفاعي